الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

186

الاجتهاد والتقليد

المعاملات في صورة مطابقة الواقع مع الجهل . وأمّا قوله عليه السّلام « لا خير في عبادة لا فقه فيها » ، فلأنّ الظاهر منه نفي الخير عن جميع العبادات في صورة الجهل ، وقد قام الإجماع على معذوريّة الجاهل في القصر والإتمام والجهر والإخفات ، ونظائرهما ممّا استثنوه ؛ وبعد عدم إمكان الحمل على الظاهر ، لا بدّ من الصرف عنه والحمل على خلاف الظاهر . والقاعدة : أنّ خلاف الظاهر إن كان واحدا ، فهو المتيقّن ؛ وإن كان متعدّدا ، فإن كان أحدها أظهر فهو المتعيّن أيضا ، وإلّا يصير الرواية مجملة ؛ ونحن نتمّ الكلام في الرواية الأولى ، لكونها أظهر الرويات في الدلالة على الشرطيّة ، وليحمل ما سواها عليها ، فنقول : يمكن ارتكاب خلاف الظاهر في قوله « لا خير » بحمله على غير الصور المستثناة . وبعبارة أخرى : يكون عمومه مخصّصا بالإجماع المذكور . ويمكن ارتكابه في العبادة ، بأن يحمل على العبادة الغير المطابق للواقع إذا صدرت مع الجهل ، باعتبار أنّ الآتي بالعبادة على هذا الوجه ممتثل بواجب هو نفس العبادة ، وتارك لواجبين أحدهما ترك التعلّم والتفقّه لكونه واجبا نفسيّا ، وأحدهما تركه لكونه مقدّمة علميّة ، فإنّه قد قرّر في محلّه أنّ تارك المقدّمة معاقب على ترك ذي المقدّمة حكما عند تركها ، فنفي جنس الخير عنه باعتبار أنّ عقابه أزيد من ثوابه أو مساو له . ويمكن ارتكابه في قوله « لا فقه فيها » ، فإنّ الظاهر منه أنّه لا بدّ أن يكون التفقّه قبل العمل ، وحمله على خلاف الظاهر بأن نقول : المراد منه أنّه لا خير في عبادة لا فقه فيها ، لا قبل العمل ولا في أثنائه ولا بعد العمل ، وبوجود الفقه في واحد من الحالات الثلاثة يكون الخير فيها موجودا ، وفيما نحن فيه المفروض وجود التفقّه بعد العمل ، وإن لم نقل بأقربيّة ارتكاب الخلاف الظاهر الأخير ، والثاني باعتبار موافقة الأصل وبناء العقلاء وإطلاق قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ ونحوه من الأوّل ،